الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

300

انوار الأصول

الأمر الثاني : قد مرّ أنّ المقصود من قوله عليه السلام « يبني على اليقين » هو العمل بالاحتياط بإتيانه ركعة مفصولة ، ولكن لا بدّ أن نشير هنا إلى أنّ هذا الاحتياط احتياط نسبي تعبّدي لأنّه بنفسه متضمّن لخلاف الاحتياط في أمور أربع : 1 - وجوب إتيان التشهّد بعد الركعة المردّدة ، مع احتمال كونها هي الركعة الثالثة . 2 - وجوب التسليم بعد الركعة المردّدة أيضاً ، مع وجود نفس الاحتمال أيضاً . 3 - وجوب التكبير لافتتاح صلاة الاحتياط مع احتمال كونه في أثناء الصّلاة . 4 - تخييره في بعض الموارد بين إتيانها قائماً أو قاعداً مع أنّ الواجب على المكلّف السالم أن يأتي بالصلاة قائماً بالتعيين . فظهر أنّ هذا عمل بالاحتياط تعبّداً لا بدّ في كيفية أدائه من بيان الشارع المقدّس . نعم ، يمكن أن يجاب عن الثلاثة الأولى منها بأنّ التشهّد ذكر اللَّه لا تضرّ زيادته بالصلاة ، وأمّا السلام فهو وإن كان من كلام الآدمي ، ولذلك لا يجوز الابتداء به في أثناء الصّلاة ( ووجوب الجواب عنه في أثنائها يكون من باب وجود دليل خاصّ ) ولكنّه صادق في غير السلام المأثور في باب الصّلاة ، وأمّا السلام المأثور فلا يصدق عليه أنّه من كلام الآدميين ، لأنّ المراد منه الكلام الرائج بين عامّة الناس والسلام الخاصّ بباب الصّلاة ليس من هذا القبيل ، فتأمّل . وأمّا تكبيرة الإحرام فهي توجب بطلان الصّلاة فيما إذا كانت في أوّلها وافتتاحها ، وأمّا إذا صدرت في الأثناء فتعدّ من ذكر اللَّه الحسن على كلّ حال . فيتعيّن الإشكال في خصوص الأخير ، وهو التخيير بين إتيان صلاة الاحتياط قائماً أو قاعداً في بعض موارد الشكّ في الركعات . 4 - ما رواه الصدوق رحمه الله في الخصال بإسناده عن علي عليه السلام ( في حديث الأربعمائة ) قال : « من كان على يقين ثمّ شكّ فليمض على يقينه ، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » « 1 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 .